ابن الوزان الزياتي

94

وصف افريقيا

التي ليس ليها كبير قيمة في التغذية إلى مرض الجرب الشديد الألم للذين يصابون به « 219 » ، ويؤدي الجلوس على الأرض في أثناء الشتاء أحيانا لسعال شديد ومؤلم لدى الذين تكون طبيعتهم دموية . وغالبا ما يتسلى الناس أحيانا في المساجد يوم الجمعة حيث يجتمع عادة آلاف الأشخاص . فإذا كان الخطيب في أفضل جزء من خطبته وحدث أن سعل أحد المصلين ، فإن آخر يأخذه السعال وهكذا دواليك ، بحيث يأخذ كل المصلين بالسعال في نفس الوقت تقريبا حتى نهاية الخطبة ، وينتشر الناس بعد الصلاة دون ان يسمع أحد شيئا من الخطبة . أما المرض الإفرنجي « 220 » الموجع جدا ، والذي تصاحبه الآلام ، مع بثور وقروح ، فهو شديد الانتشار للغاية في كل بلاد البربر ، حتى أن القليل من الناس الذين ينجون منه . ولكن من الصحيح أنا لا نكاد نجد فردا واحدا مصابا به في الأرياف وفي جبال الأطلس ، كما لا يوجد مطلقا بين العرب إلا في نوميديا ، أي بلاد النخيل وليبيا . كما لا يأتي حتى ذكر هذا المرض في بلاد السودان وعندما يصاب به إنسان ما ، فإنه يشفى حالا بمجرد أن يغير الهواء ، أي إذا ذهب إلى نوميديا مثلا . وفي الماضي لم ير أحد هذا المرض كما لم بسبق أن سمع أحد باسمه . ولكن في العصر الذي أخذ فيه دوق فرديناد ملك أسبانيا ، يطرد اليهود من هذا البلد « 221 » ، وفد كثير من هؤلاء إلى بلاد البربر . ومنذ ذلك الوقت أخذ هذا المرض بالظهور فيها ، لأن عددا من هؤلاء اليهود نقلوه معهم من أسبانيا ، وكان من سوء حظ بعض الأفراد المساكين من المسلمين ان حدثت لهم علاقات مع نساء من هؤلاء اليهوديات . وهكذا ، وشيئا فشيئا ، لم تبق أسرة واحدة سليمة منه في خلال عشرة أعوام . والمصابون الأوائل بالعدوى اعتبرهم الناس مجذومين ، وطردوا من يبوتهم كي يقيموا مع الجذومين . ولكن عندما ظهر أن عدد الأشخاص المصابين به يتزايد يوميا ، وعندما لوحظ أن هذا التعفن قد انتاب عددا عظيما من الناس في كل أسبانيا ، راح المرضى يتابعون حياتهم اليومية العادية ، وعاد إلى بيوتهم الذين أبعدوا عنها ، ويؤكد الناس في بلاد البربر ، أن أصل هذا المرض هو من أسبانيا ، ويحمل نفس الاسم كما في أسبانيا ، ولا سيما في موريتانيا . ويسميه أهل تونس

--> ( 219 ) ونرى من هذا أن الأصل هو الطفيلي لمرض الجرب وسريانه بالعدوى لم يكن معروفا حينذاك . ( 220 ) وهو مرض الزهري أو السيفيليس ، الذي لم يكن يميز حينذاك عن مرض القروح والسيلان . ( 221 ) مرسوم 3 آذار 1492 م أي بعد سقوط غرناطة بحوالي أقل من شهرين .